العلامة المجلسي
مقدمة المحقق 20
بحار الأنوار
إمام ، فلم يدر الكتبي بم يعترض ، وكان بالحضرة رجل من المعتزلة يعرف ب : عرزالة ، فقال : ما أنكرت على من قال لك إن الأمة أيضا مجمعة على أن القاضي لا يحتاج إلى قاض ، والأمير لا يحتاج إلى أمير ، فيجب على هذا الأصل أن توجب عصمة الامراء والقضاة أو يخرج عن الاجماع . فقال له الشيخ أدام الله عزه : إن سكوت الأول أحسن من كلامك هذا ، وما كنت أظن أنه يذهب عليك الخطأ في هذا الفصل ، أو تحمل نفسك عليه مع العلم بوهنه ، وذلك أنه لا إجماع فيما ذكرت ، بل الاجماع في ضده ، لان الأمة متفقة على أن القاضي - الذي هو دون الامام - يحتاج إلى قاض هو الامام ، والأمير من قبل الامام يحتاج إلى أمير هو الامام ، وذلك مسقط ما تعلقت به ، اللهم إلا أن تكون أشرت بالأمير والقاضي إلى نفس الامام فهو كما وصفت غير محتاج إلى قاض يتقدمه أو أمير عليه ، وإنما استغنى عن ذلك لعصمته وكماله ، فأين موضع إلزامك عافاك الله ؟ ! فلم يأت بشئ . ومن كلام الشيخ أدام الله عزه - أيضا - : سأل رجل من المعتزلة يعرف ب : أبي عمرو الشطوي ، فقال له : أليس قد أجمعت الأمة على أن أبا بكر وعمر كان ظاهر هما الاسلام ؟ . فقال له الشيخ : نعم ، قد أجمعوا على أنهما قد كانا على ظاهر الاسلام زمانا ، فأما أن يكونوا مجمعين على أنهما كانا في سائر أحوالهما على ظاهر الاسلام ، فليس في هذا إجماع ، للاتفاق على أنهما كانا على الشرك ، ولوجود طائفة كثيرة العدد تقول : إنهما كانا بعد إظهار هما الاسلام على ظاهر كفر بجحد النص . وإنه كان يظهر منهما النفاق في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال الشطوي [ الشوطي ] : قد بطل ما أردت أن أورده على هذا السؤال بما أوردت ، وكنت أظن أنك [ لا ] تطلق القول على ما سألتك . فقال له الشيخ أدام الله عزه : قد سمعت ما عندي ، وقد علمت ما الذي أردت ، فلم أمكنك منه ، ولكني أنا أضطرك إلى الوقوع فيما ظننت أنك